الساعات الإضافية في نظام العمل 

الساعات الإضافية في نظام العمل

الساعات الإضافية في نظام العمل :
تُعد الساعات الإضافية من أكثر الموضوعات العمالية حساسية وانتشارًا في المملكة العربية السعودية، لا سيما لارتباطها المباشر بحقوق العامل المالية وبإنتاجية المنشأة. ومن هذا المنطلق، تكثر القضايا العمالية المتعلقة بالساعات الإضافية، سواءً بسبب عدم فهم بعض أصحاب العمل لطريقة احتسابها نظامًا، أو نتيجة عدم إلمام العامل بحقوقه النظامية المرتبطة بالعمل الإضافي.

ومع توسّع سوق العمل من جهة، وتزايد المشروعات التجارية والصناعية والخدمية من جهة أخرى، أصبحت الساعات الإضافية تشكّل محورًا رئيسيًا للنزاعات العمالية المعروضة أمام المحاكم. ويبرز ذلك بشكل خاص في الحالات التي تفتقر فيها المنشأة إلى توثيق التكاليف الإضافية، أو إلى وجود نظام دقيق ومنظّم للحضور والانصراف.

في هذا المقال المطوّل سنقدم شرحًا قانونيًا تفصيليًا حول مفهوم الساعات الإضافية، الحالات التي يحق فيها للعامل المطالبة بأجر إضافي، كيفية حساب الساعات الإضافية بدقة، الأدلة اللازمة لكسب الدعوى، حقوق العامل، ومسؤوليات صاحب العمل، إضافة إلى دور المحكمة العمالية في حسم هذه النزاعات.


جدول المحتوى

أولًا: ما هي الساعات الإضافية وفق نظام العمل؟

وتأسيسًا على ما قرره نظام العمل السعودي، فإن ساعات العمل الرسمية هي ثماني (8) ساعات يوميًا، أو ثمانٍ وأربعين (48) ساعة أسبوعيًا.

وفي شهر رمضان للعامل المسلم تكون الساعات:

  • 6 ساعات يوميًا
    أو
  • 36 ساعة أسبوعيًا

وبناءً على ما سبق، تُعدّ أي ساعة يعملها العامل بعد هذه الحدود — سواءً كان ذلك بطلب من صاحب العمل أو بتكليف مباشر منه — ساعةً إضافية، وبالتالي يلتزم صاحب العمل بدفع مقابلها وفقًا للضوابط والأحكام القانونية المعمول بها.

متى يكون العمل إضافيًا؟

يكون العمل إضافيًا إذا:

  1. تجاوز العامل ساعات العمل اليومية النظامية.
  2. تجاوز مجموع ساعات العمل الأسبوعية.
  3. عمل العامل خلال الإجازة الأسبوعية.
  4. وفي هذا السياق، إذا كُلِّف العامل بالعمل خلال العطل الرسمية أو الأعياد، فإن ذلك يُعدّ عملًا إضافيًا يترتب عليه استحقاق المقابل النظامي.

وفي جميع هذه الحالات، يملك العامل الحق في المطالبة بـ أجر إضافي لا يمكن التنازل عنه.


ثانيًا: الحالات التي يُحظر فيها تشغيل العامل ساعات إضافية

حدد النظام حالات لا يجوز فيها تكليف العامل بالعمل الإضافي، وهي:

  • العاملون في المهن الخطرة.
  • وكذلك، تُستثنى النساء في بعض الظروف الخاصة بالحمل أو الولادة، وذلك وفقًا للوائح والضوابط المعتمدة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

  • الأحداث القُصّر دون 15 عامًا.

والهدف حماية الصحة الجسدية والنفسية للفئات الضعيفة.


ثالثًا: كيفية حساب الساعات الإضافية بدقة

ومن هنا، يُعدّ حساب الساعات الإضافية من أهم النقاط القانونية التي يتعيّن على كلٍّ من العامل وصاحب العمل الإلمام بها، إذ إن أي خطأ—حتى وإن كان بسيطًا—في آلية الحساب قد يؤدي لاحقًا إلى نشوء مطالبات مالية، لا سيما بعد مرور سنوات من الخدمة.

الصيغة النظامية لحساب الساعة الإضافية:

أجر الساعة الإضافية = أجر الساعة الأساسي + 50% من أجر الساعة الأساسي

أي أن العامل يتقاضى 150% من أجره الأساسي عن كل ساعة إضافية.

مثال توضيحي:

عامل راتبه الشهري = 6000 ريال
عدد ساعات العمل الشهرية = 48 ساعة × 4 أسابيع = 192 ساعة
أجر الساعة = 6000 ÷ 192 = 31.25 ريال

أجر الساعة الإضافية = 31.25 × 1.5 = 46.87 ريال

وعلى سبيل المثال، إذا عمل العامل عشرين (20) ساعة إضافية خلال شهر واحد:

20 × 46.87 = 937.40 ريال

وهذا المبلغ يستحقه العامل فوق راتبه الشهري.


رابعًا: العمل الإضافي في العطل الرسمية والأعياد

وبناءً على ذلك، يُعدّ العمل خلال الإجازة الأسبوعية (يوم الجمعة أو وفق جدول المنشأة المعتمد)، أو خلال إجازتي عيد الفطر وعيد الأضحى، عملًا إضافيًا إلزاميًا، ويترتب عليه استحقاق العامل لما يلي:

  • أجر اليوم الأساسي
  • +30% زيادة نظامية
    أو
  • يوم راحة بديل مع إضافة 50% من الأجر الأساسي

واستقرّ القضاء في الغالب، على الحكم لصالح العامل متى ما ثبت تكليفه بالعمل خلال هذه الأيام دون صرف التعويض المستحق نظامًا.


خامسًا: ما الذي يجعل العامل يكسب قضية الساعات الإضافية؟

لكي يكسب العامل القضية المتعلقة بالساعات الإضافية، يجب أن يثبت مجموعة من العناصر القانونية:

1. إثبات التكليف بالعمل الإضافي

ويكون ذلك عبر:

  • البريد الإلكتروني
  • رسائل الواتساب الرسمية
  • أوامر العمل
  • جداول التشغيل
  • نظام حضور وانصراف إلكتروني

2. إثبات الحضور الفعلي

سجل الحضور والانصراف يُعد أقوى الأدلة في هذه الدعوى.

3. إثبات عدم صرف المقابل المالي للساعات الإضافية

ويتم ذلك عبر:

  • كشف حساب البنك
  • بيان الرواتب
  • خطاب من صاحب العمل

4. تقديم حساب دقيق للساعات الإضافية

يجب للعامل تقديم جدول مفصل يوضح:

  • عدد الساعات اليومية
  • عدد الساعات الأسبوعية
  • الساعات التي تجاوزت الحد النظامي
  • أجور الساعات المطالب بها

المحكمة تعتمد الحساب الدقيق وتستبعد أي تقدير غير موثق.


سادسًا: كيف يكسب صاحب العمل قضية الساعات الإضافية؟

وبناءً على ما تقدم، يمكن لصاحب العمل كسب القضية متى ما أثبت أحد الأمور الآتية:

1. عدم صدور تكليف رسمي بالعمل الإضافي

وعليه، فإن النظام لا يفرض على المنشأة دفع أي مقابل إضافي إلا في حال كان أداء العمل الإضافي بناءً على طلب صاحب العمل أو بموافقته الصريحة.

ثانيًا: وجود اتفاق مكتوب ومسبق بين الطرفين يحدّد طبيعة العمل وساعات أدائه بوضوح.

ولا سيما في الأعمال التي تقتضي طبيعتها ساعات تشغيل مختلفة أو ممتدة عن النطاق المعتاد.

3. تقديم سجل دقيق للحضور والانصراف

وبناءً عليه، إذا أثبت السجل المعتمد أن العامل لم يؤدِّ ساعات عمل تتجاوز الحدّ النظامي، فإنه يترتب على ذلك سقوط المطالبة بالساعات الإضافية.

4. إثبات أن المقابل المالي دُفع بالفعل

بواسطة:

  • نظام حماية الأجور
  • كشوف الرواتب
  • التحويل البنكي

سابعًا: الأدلة الأساسية المطلوبة أمام المحكمة العمالية

  • وعلى سبيل المثال لا الحصر، تشمل وسائل الإثبات ما يلي: أنظمة الحضور والانصراف، مثل نظام البصمة أو بطاقات الدخول والخروج. وكذلك رسائل أو خطابات التكليف الصادرة قبل مباشرة العمل الإضافي. كما تُعدّ التحويلات البنكية الشهرية الدالة على صرف مقابل الساعات الإضافية من وسائل الإثبات. إضافةً إلى ذلك، ردود الشركة المكتوبة على طلبات العمل الإضافي. وبالإضافة إلى ما سبق، جداول التشغيل اليومية أو الأسبوعية المعتمدة. وأخيرًا، عقود العمل التي تُحدّد ساعات العمل النظامية بوضوح.

كلما زادت الدقة في تقديم الأدلة، ارتفعت فرصة كسب الدعوى.


ثامنًا: الساعات الإضافية في نظام حماية الأجور

أصبح نظام حماية الأجور معيارًا أساسيًا لقياس صحة الرواتب واحتساب الساعات الإضافية، حيث يعتمد على:

أولاً: كشف التحويلات البنكية الشهرية.
ثانيًا: مقارنة المبلغ المحوَّل فعليًا بما هو مستحق نظامًا.
وبناءً على ذلك، يتم إثبات عدم وجود أي فروقات مالية مستحقة.

وقد اعتمدت المحكمة العمالية هذا النظام كأحد أهم الأدلة في قضايا المطالبات المالية.

رابط النظام الرسمي:


تاسعًا: رفع دعوى الساعات الإضافية أمام المحكمة العمالية

1. تقديم الشكوى عبر منصة التسوية الودية (قوى)

على سبيل المثال، إذا لم يتم حل النزاع خلال 21 يومًا، تُحال القضية تلقائيًا إلى المحكمة.

2. رفع الدعوى عبر منصة نجيز

3. حضور الجلسات الإلكترونية

وتقديم الحساب المفصل.

4. صدور الحكم

وقابل للاستئناف خلال 30 يومًا.


عاشرًا: الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى خسارة الدعوى

1. عدم تقديم جدول واضح للساعات الإضافية

المحكمة لا تعتمد التقدير العام.

2. عدم وجود دليل على التكليف بالعمل الإضافي

العمل التطوعي لا يُحتسب.

3. عدم تقدير أجر الساعة بشكل صحيح

بعض العمال يحسبون المكافأة على الأجر الأساسي فقط.

4. عدم حصر كامل الفترة الزمنية المطالب بها

المطالبة يجب أن تكون محددة وواضحة.


حادي عشر: نصائح عملية لكسب دعوى الساعات الإضافية

4

نصائح للعامل:

  • احتفظ بسجل عمل يومي.
  • اطلب دائمًا التكليف كتابيًا.
  • تأكد من أن الحضور والانصراف مسجّل بشكل صحيح.
  • قدّم حسابًا دقيقًا ومدعمًا بالبينات.

نصائح لصاحب العمل:

  • وثّق ساعات العمل بشكل إلكتروني دائم.
  • حدّد التكليف بالعمل الإضافي مسبقًا.
  • ادفع المقابل الإضافي في وقت مناسب.
  • استخدم نظام الموارد البشرية لتسجيل كل الطلبات.

تواصل معنا لمزيد من الاستشارات القانونية والخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن واستفسر عما تريد